الأمير الحسين بن بدر الدين

209

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

بها » « 1 » ، ولهذا قال علماؤنا : تعظم المعصية لأجل ما يقارنها من التّأسّي في المستقبل وغير ذلك ، وكذلك الطاعة . والشيء قد يسمّى باسم الشيء إذا كان مثله عند أهل اللّغة ، كقول القائل : صغ هذا الخاتم صياغة فلان ، أي مثل صياغته . وقال الشاعر : فلست مسلّما ما دمت حيّا * على زيد بتسليم الأمير أي مثل تسليم الأمير ، ومثل ذلك قول الله تعالى : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [ الواقعة : 55 ] يعني مثل شربها . والهيم الإبل العطاش . فسقط قولهم . ومن ذلك قول الله تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] وهذا يدل على أنه يحمّلهم أثقال غيرهم ؛ ويدلّ على أنه يؤاخذهم بجريرة غيرهم . والجواب عن ذلك أنّ تفسيرهم هذا فاسد ؛ لدلالة العقل والقرآن والإجماع ، على ما تقدم تحقيقه ، ولوجه آخر وهو أنّ ظاهر الآية لا تعلّق لهم فيه ، وذلك لأنه تعالى ابتدأ فقال : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ [ العنكبوت : 12 ] . ثم قال : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ فقد صرح تعالى بأنهم يحملون أثقالهم ، وقوله : وَأَثْقالًا كلام مبهم ليس فيه أنه من أثقال غيرهم ؛ إذ لو كان كذلك لكان مناقضا لقوله في أوّل الآية وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ . وعلى الجملة فالحمل هو التّحمّل لشيء له ثقل . والوزر في أصل اللغة أصله الثّقل « 2 » فمتى جعلوا الحمل والوزر على غير ذلك كان تركا للظاهر

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة 1 / 74 رقم 203 ، ورقم 205 ، 206 . ( 2 ) مختار الصحاح 719 .